محمد اسماعيل الخواجوئي
602
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
يهودي في حديث طويل : يا يهودي إنّ اللّه أيّن الأين فلا أين له « 1 » . وبين ما دلّ على إثباته له سبحانه ، كقوله عليه السّلام : ولأنادينّك أين كنت يا ولي المؤمنين « 2 » . والسبب المقدم لنا على ذلك أنّ بعض الأذكياء من أصحابي قد نقل ذات يوم في مجلس الدرس عن بعض معاصرينا أنّه يقرأ لتلك الفقرة المذكورة من الدعاء المنسوب إلى كميل بن زياد « أين كنت » بصيغة المتكلّم . قلت : هل يصحّ من العاقل هذا السؤال وهو يعلم أنّه أين هو ؟ كما صرّح به قبيل هذا بقوله : أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك . وقوله : لأضجّنّ إليك بين أهلها ، إلى غير ذلك . ومع قطع النظر عن هذا ، فهو مخالف لما هو المنقول عن السلف من الرواة والمشايخ ، والمضبوط في النسخ المعربة القديمة والحديثة الشايعة بين القدماء والمتأخّرين المترجمين لهذا الدعاء . فإنّ بناء ترجمتهم على صيغة الخطاب ، وهو الصواب ، كما لا يخفى على أولي الألباب ؛ لأنّ صيغة التكلّم لا يساعدها ما سبقها ولا ما لحقها . ومع قطع النظر عن هذا أيضا ، فهو لا يشفي العليل ، ولا يسقي الغليل ، بل هو من تحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ؛ لأنّ إثبات الأين له تعالى غير منحصر في هذا الموضع من هذا الدعاء ، حتّى يعالج بمثل هذا العلاج ، بل هو مذكور في مواضع عديدة من الأدعية المأثورة عن الصادقين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - على وجه لا يصحّ فيه هذا ونحوه ، بل هو ممّا لا يقبل التأويل أصلا ، لكونه نصّا في أنّ له تعالى أينا .
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 90 . ( 2 ) قطعة من دعاء الكميل ، يقرأ ليلة الجمعة .